أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
311
الكامل في اللغة والأدب
31 - باب في الخطابة قال أبو العباس : قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في خطبة له : أيها الناس اتقوا اللّه الذي إن قلتم سمع وإن أضمرتم علم وبادروا الموت الذي إن هربتم منه أدرككم ، وإن أقمتم أخذكم ( . قال وحدثني التوّزيّ في إسناد ذكره آخره عبد الملك بن عمير الليثيّ ، قال : بيننا نحن في المسجد الجامع بالكوفة وأهل الكوفة يومئذ ذو وحال حسنة يخرج الرجل منهم في العشرة والعشرين من مواليه إذ أتى آت فقال : هذا الحجاج قد قدم أميرا على العراق فإذا به قد دخل المسجد معتمّا بعمامة قد غطّى بها أكثر وجهه ، متقلّدا سيفا متنكّبا قوسا يؤمّ المنبر . فقام الناس نحوه حتى صعد المنبر فمكث ساعة لا يتكلم . فقال الناس بعضهم لبعض قبّح اللّه بني أميّة حيث تستعمل مثل هذا على العراق ، حتى قال عمير بن ضابئ البرجميّ ألا أحصبه « 1 » لكم . فقالوا : أمهل حتى ننظر ، فلما رأى عيون الناس إليه حسر اللثام عن فيه ، ونهض فقال ( هو لسحيم بن وثيل الرياحيّ ) : أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني ثم قال : يا أهل الكوفة إني لأرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها ، وإني لصاحبها وكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللّحى ، ثم قال ( الشعر لرويشد بن رميض العنبريّ ) :
--> ( 1 ) أحصبه : أرحية بالحصباء والفعل كضرب .